الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

132

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة الأحقاف ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : حم ( 1 ) : قد فسّرناه فيما مضى من الحواميم . قوله : تَنْزِيلُ الْكِتابِ : أي القرآن مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) : أي : العزيز في نقمته الحكيم في أمره . ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ : أي للبعث والحساب والجنّة والنار . وَأَجَلٍ مُسَمًّى : أي القيامة وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ( 3 ) . قوله عزّ وجلّ : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ : يعني أوثانهم أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ : أي لم يخلقوا منها شيئا . أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ : أي هل خلقوا منها شيئا ؟ على الاستفهام ، أي : لم يخلقوا شيئا . ائْتُونِي : يقول للنبيّ عليه السّلام : قل لهم : ايتوني بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا : فيه أنّ هذه الأوثان خلقت من الأرض أو من السماوات شيئا . أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ : أي بهذا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 4 ) : أي لستم بصادقين ، وليس عندكم بهذا علم ولا أثارة من علم . ومقرأ الحسن وتفسيره ( أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ ) أي من السنن التي قالها النبيّ عن اللّه غير منصوصة في الكتاب « 1 » . وتفسير الكلبيّ : بقيّة من علم « 2 » قد كان قبل هذا القرآن ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) . وهي تقرأ على وجهين : ( أَثارَةٍ ) و ( أثرة ) ؛ فمن قرأها ( أثارة ) فهي البقيّة « 3 » ومن قرأ : ( أثرة ) فهو يقول : خاصّة من علم . ذكروا عن ابن عبّاس قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الخطّ فقال : هو أثرة من علم « 4 » . ذكروا عن عطاء بن يسار قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن الخطّ فقال : كان نبيّ من الأنبياء يعلمه ، فمن وافق مثل علمه « 5 » علم .

--> ( 1 ) كذا ورد هذا التأويل منسوبا إلى الحسن البصريّ . ولم أجد فيما بين يديّ من مصادر التفسير من فسّر أثارة العلم بعلم سنن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل نسب إلى الحسن قوله في هذا : « هو الشيء يثيره مستخرجه » . ( 2 ) هذا هو التأويل الذي عليه جمهور المفسّرين ، وهذا ما رجّحه الطبريّ في تفسيره ، ج 26 ص 3 . ( 3 ) كذا في ق ، وفي ز ورقة 323 : « فمن قرأ ( أثارة ) ، يعني رواية » . ( 4 ) أخرجه أحمد وابن أبي حاتم والطبرانيّ عن ابن عبّاس مرفوعا وموقوفا . ( 5 ) كذا في ق : « مثل علمه » ، وفي ع : « مثل عمله » . والحديث أخرجه عبد بن حميد عن أبي هريرة مرفوعا . -